عاجل: فيضانات تونس الآن

فيضانات في تونس بسبب تغير المناخ

الفيضانات في تونس: ظاهرة طبيعية تتفاقم بفعل تغير المناخ

تونس، بموقعها الجغرافي المطل على البحر الأبيض المتوسط، تواجه بشكل متكرر ظواهر مناخية حادة، أبرزها الفيضانات التي تتزايد في تواترها وشدتها. تشير الأدلة إلى أن تغير المناخ العالمي يلعب دوراً محورياً في تغيير أنماط الطقس، مما يجعل البلاد أكثر عرضة لأحداث هطول الأمطار الغزيرة والمكثفة.



العامل الطبيعي الرئيسي التأثير على ظاهرة الفيضانات
تغير أنماط هطول الأمطار تحول الأمطار إلى أحداث "شرسة" ومكثفة في وقت قصير، تتجاوز قدرة التربة والبيئة على الامتصاص.
ارتفاع درجات الحرارة يسرع دورة تبخر المياه ويزيد من الطاقة في الغلاف الجوي، مما يساهم في هطول أمطار غزيرة.
موقع تونس الجغرافي تعتبر تونس نقطة ساخنة لمخاطر تغير المناخ، مما يعرضها بشكل أكبر للظواهر المتطرفة.

تواتر وشدة غير مسبوقة للأمطار

شهدت تونس في السنوات الأخيرة أحداثاً مطيرة استثنائية تجاوزت في حجمها السجلات التاريخية. ففي يناير من عام 2025، سجلت بعض المناطق كميات أمطار هي الأعلى منذ عام 1950، حيث وصفت المعطيات المسجلة بأنها "استثنائية". تم ربط هذه الظواهر المتطرفة بشكل واضح بالتغيرات المناخية العالمية، حيث أشار خبراء الأرصاد الجوية إلى أن الاحتباس الحراري له تأثير واضح على حدة الفيضانات الحالية. لقد تحولت الأمطار من كونها موزعة على فترات زمنية أطول إلى أحداث مركزة وعنيفة، كما حدث في فيضانات نابل عام 2018، حيث هطل أكثر من 200 ملم من الأمطار في غضون ساعات قليلة، وهو ما يعادل تقريباً ستة أشهر من التساقطات في بعض المناطق.

سجل تاريخي لأحداث فيضانية مدمرة

يشهد التاريخ التونسي عدة كوارث فيضانية لا تزال راسخة في الذاكرة الجماعية، مما يؤكد أن الظاهرة قديمة لكن طابعها يتغير. تعتبر فيضانات أكتوبر 1969 من أبرز هذه الكوارث، حيث تسببت أمطار تجاوزت 500 ملم في أقل من 72 ساعة في شمال شرق ووسط البلاد بخسائر بشرية ومادية جسيمة. في العصر الحديث، تكررت الأحداث الشديدة، مثل فيضانات نابل 2018، وفيضانات قابس 2011. كما شهدت العاصمة تونس في سبتمبر 2023 هطولاً غزيراً بلغ حوالي 100 ملم خلال ساعتين فقط، تسبب في شلل تام لحركة المرور وغمر مئات السيارات. تؤكد هذه الأحداث المتعاقبة النمط المتزايد للظواهر المناخية الحادة.

التداعيات البيئية المركبة لتغير المناخ

لا تقتصر تداعيات تغير المناخ في تونس على الفيضانات فحسب، بل تخلق دورة مناخية معقدة تزيد من هشاشة البلاد. فتونس تصنف بين أكثر بلدان العالم معاناة من الإجهاد المائي. يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى تفاقم موجات الجفاف الطويلة، كما حدث في الجفاف الذي استمر من 2017 إلى 2020. يؤدي هذا الجفاف بدوره إلى تصلب التربة وتقليل قدرتها على امتصاص المياه، مما يزيد من جريان المياه السطحية ويفاقم خطر الفيضانات عندما تهطل الأمطار الغزيرة فجأة. بالإضافة إلى ذلك، يساهم ارتفاع مستوى سطح البحر، وهو أحد تداعيات الاحتباس الحراري، في زيادة ملوحة الخزانات الجوفية الساحلية وقد يعيق التصريف الطبيعي للمياه نحو البحر في المناطق المنخفضة. وهكذا، تتفاعل عدة عوامل طبيعية لتخلق سيناريو مناخياً أكثر قسوة.

الوعي الشعبي بتأثير الظاهرة

أصبح تأثير تغير المناخ، بما في ذلك ظاهرة الفيضانات المتكررة، أمراً محسوساً بشكل واضح من قبل المواطن التونسي. وفقاً لمسح استقصائي أجراه البنك الأوروبي للاستثمار عام 2022، فإن 84% من التونسيين المشاركين يرون أن تغير المناخ يؤثر بالفعل على حياتهم اليومية. كما أشار 52% من المشمولين في المسح إلى أن التغير المناخي والتدهور البيئي قد أثرا على مصادر دخلهم ومعيشتهم، مع عزوة هذه الخسائر عادةً لأحداث مثل الجفاف الشديد أو الفيضانات. هذا الوعي المتنامي يعكس الحضور القوي والملحوظ لهذه التغيرات البيئية في التجربة الحياتية اليومية للشعب التونسي.

إرسال تعليق

Oops!
It seems there is something wrong with your internet connection. Please connect to the internet and start browsing again.